محمد بيومي مهران
293
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وإخناتون يصف إلهه بأنه « الإله الذي لا إله إلا هو » ، ثم التأكيد بعد ذلك في التعاليم الآتونية ، والضغط المستمر على « الإله الواحد ، والخالق لكل شيء » ، فآتون ، كيهوه ، هو الإله الخالق لكل من يأتي إلى هذه الحياة وما يأتي إليها « 1 » . وأيا ما كان الأمر ، فهناك من الأسباب ما يجعلنا نرفض وجهة نظر « فرويد » هذه ، منها ( أولا ) أن هذه النظرية تحتاج إلى دراسة جادة عميقة متأنية للديانتين ، الموسوية والآتونية ، وهذا أمر في منتهى الصعوبة ، إن لم يكن محالا ، وقد تنبه فرويد نفسه إلى ذلك فنحن حتى الآن لا نستطيع القول بأننا نملك ، على وجه اليقين ، الصورة الصحيحة للآتونية أو الموسوية ، فالأولى قد أضاع حقد كهان آمون أكثر الكثير من نصوصها ، والثانية لعبت فيها أيدي اليهود بما شاءت لهم أهواؤهم ، كما أن معلوماتنا الحالية عنها إنما ترجع إلى نصوص كتب بعد الأسر البابلي أو أثناه ( 586 - 539 ق . م ) ، وموسى عليه السلام عاش في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ، إن لم يكن في القرن السادس عشر قبل الميلاد ، كما رأينا من قبل ، والفرق بين نزول الرسالة على موسى وبين تدوينها ، فرق كبير ، يصل إلى ثمانية قرون على رأي ، وقد يصل إلى أحد عشر قرنا أو حتى عشرة قرون فيما يرى آخرون ، ومنها ( ثانيا ) أنا لا نعرف عن إخناتون غير أنه الملك الذي جلس على عرش الكنانة في الفترة ( 1367 - 1350 ق . م ) ، وأنه نادى بعبادة الإله الواحد الأحد ومن ثم فقد أغلقت معابد الآلهة في كل أنحاء الإمبراطورية المصرية ، وصودرت ممتلكاتها وعطلت شعائرها ، مما أثار عليه تجار الدين من كهنة آمون وغيرهم ، ومن ثم فقد هاجر من طيبة إلى بقعة عذراء لم تشهد عبادة إله آخر من قبل ، فأقام عليها مدينته الجديدة « آخت آتون » ( العمارنة ) « 2 » ، وبقي
--> ( 1 ) w . F . Albright , The Biblical Period , From Abraham to Ezra , N . Y , 16 - 15 . p ، 1963 . ( 2 ) العمارنة ، وتقع على مبعدة 190 ميلا جنوبي القاهرة ، 260 ميلا شمالي الأقصر ، فيما بين -